صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
224
تفسير القرآن الكريم
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [ 30 / 50 ] وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ [ 30 / 19 ] . فمن هناك 115 يفيض على أرواحنا العلوم الحقة والمعارف اليقينيّة الحاصلة فيها من ذلك العالم ، إذ من المتحقق أن صور جميع ما أوجده اللّه تعالى حاصلة في عالم الجبروت على وجه مقدس لا يشاهد بهذه العين الداثرة ، فذلك الفيّاض للعلوم والمعارف ، المكمّل للأرواح والنفوس وهو المسمى ب « روح القدس » وهو المعلم الشديد القوى والمؤيد بإلقاء الوحي والإلهام للأنبياء والأولياء الذي كتب في قلوبنا الايمان والمعارف إذا توجّهنا شطر كعبة الحق والجنبة العالية ، وإذا أعرضنا عنه بالتوجه إلى مشاغل الجنبة السافلة انمحت تلك النقوش عن النفوس ، كمرآة صقيلة إذا أقبلت إلى النيّر تشعشعت ، وإذا أعرضت عنه تخلّت - من غير تغيّر في النيّر الأعظم بل في أحوال المرآة - . فإذا تحقّق هذا المجمل الذي قد فصّل في مقامه علم علما يقينيّا : إن اللّه تعالى يحيى أراضي النفوس القابلة والعقول الهيولانية بعد موتها - أي تعلّقها بالبدن وغمودها في النشأة الحسية التي هي منبع الجهل والغفلة والموت بتبيين الآيات العقلية وإفاضة المعارف اليقينية التي بها يتنوّر نفس الإنسان ويحيى بروح المعارف ويخلص من موت الجهالة ، ويستيقظ من نوم الغفلة ، ويتنبّه من رقدة الطبيعية ، ويصير معقولا وعاقلا بذاته ، فاعلا للصور المعقولة ، وإليه أشار بقوله : لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ .